صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2667

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

على ما حولها - قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يا بني ، حتّى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له ، فقام عليه وهو يا بني وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( البقرة / 127 ) . قال : فجعلا يبنيان حتّى يدورا حول البيت وهما يقولان : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( البقرة / 127 ) ) * « 1 » . 4 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر ، فأووا إلى غار فانطبق عليهم ، فقال بعضهم لبعض : إنّه واللّه يا هؤلاء لا ينجّيكم إلّا الصّدق ، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه . فقال واحد منهم : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرزّ ، فذهب وتركه ، وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته ، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقرا ، وأنّه أتاني يطلب أجره ، فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فسقها ، فقال لي : إنّما لي عندك فرق من أرزّ . فقلت له : اعمد إلى تلك البقر ، فإنّها من ذلك الفرق ، فساقها . فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا . فانساخت « 2 » عنهم الصّخرة . فقال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت آتيهما كلّ ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عنهما ليلة ، فجئت وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون « 3 » من الجوع ، وكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي ، فكرهت أن أوقظهما ، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما ، فلم أزل أنتظر حتّى طلع الفجر . فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا . فانساخت عنهم الصّخرة حتّى نظروا إلى السّماء . فقال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ النّاس إليّ ، وأنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار ، فطلبتها حتّى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها ، فلمّا قعدت بين رجليها . فقالت : اتّق اللّه ، ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه ، فقمت وتركت المائة الدّيا نار . فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنّا ، ففرّج اللّه عنهم فخرجوا » ) * « 4 » . 5 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السّتارة والنّاس صفوف خلف أبي بكر ، فقال : « أيّها النّاس ! إنّه لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلّا الرّؤيا الصّالحة ، يراها المسلم أو ترى له ، ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأمّا الرّكوع فعظّموا فيه الرّبّ - عزّ وجلّ - وأمّا السّجود فاجتهدوا في الدّعاء فقمن « 5 » أن يستجاب لكم » ) * « 6 » .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3364 ) . ( 2 ) انساخت عنهم الصخرة : أي انشقت . ( 3 ) يتضاغون : أي يصيحون ببكاء . ( 4 ) البخاري - الفتح 6 ( 3465 ) واللفظ له . ومسلم ( 2743 ) . ( 5 ) قمن : بفتح الميم وكسره - لغتان مشهورتان ومعناه : حقيق وجدير . ( 6 ) مسلم ( 479 ) .